ابراهيم رفعت باشا

79

مرآة الحرمين

من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوا ، وفيه دليل على أن قتل المحرم للصيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحل إذ لو كان حلالا لم تضع ماليته بل كان للحلال أن ينتفع به ، ثم سار حتى إذا نزل بالعرج « 1 » وكانت زاملته وزاملة أبى بكر واحدة وكانت مع غلام لأبى بكر ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر وأسماء أختها إلى جانب أبيها ، وأبو بكر ينتظر الغلام والزاملة إذ طلع الغلام ليس معه البعير فقال أين بعيرك ؟ فقال : أضللته البارحة ، فقال أبو بكر : بعير واحد تضله قال : فطفق يضربه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبتسم ويقول انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ، وما يزيد رسول اللّه على أن يقول ذلك ويبتسم ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا كان بالابواء « 2 » أهدى له الصعب بن جثامة عجز حمار وحشى فرده عليه فقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . فلما مرّ بوادي عسفان « 3 » قال يا أبا بكر أي واد هذا ؟ قال : وادى عسفان قال : لقد مرّ به هود وصالح على بكرين أحمرين خطمهم « 4 » الليف وأزرهم العباء « 5 » وأرديتهم النمار « 6 » يلبون يحجون البيت العتيق - ذكره الإمام أحمد في المسند . فلما كان بسرف « 7 » حاضت عائشة رضى اللّه عنها وقد كانت أهلت بعمرة ، فدخل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي تبكى قال ما يبكيك ؟ لعلك نفست : قالت : نعم قال : هذا شئ قد كتبه اللّه على بنات آدم افعلى ما يفعل

--> ( 1 ) تقدّم الكلام عليه مع الاثاية . ( 2 ) الأبواء قرية بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ورابغ بينهما ، فالأبواء : جهة المدينة ، والجحفة : جهة مكة وقيل : جبل شامخ هنالك ، وفي هذا الموضع توفيت والدة الرسول صلى اللّه عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، والأبواء قبل رابغ بقليل من جهة المدينة . ( 3 ) عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة وهي على مرحلتين من مكة أوستة وثلاثين ميلا والجحفة على ثلاث مراحل ومن عسفان إلى ملل يقال له : الساحل ، وملل على ليلة من المدينة . ( 4 ) الخطام : كل ما يوضع في أنف البعير ليقتاد به والجمع خطم . ( 5 ) العباء : ضرب من الأكسية واحدته عباءة وعباية . ( 6 ) النمار جمع نمرة وهي كل شملة مخططة كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض . ( 7 ) موضع على عشرة أميال من مكة وقيل : أقل وقيل : أكثر وفيه تزوّج النبي صلى اللّه عليه وسلم ميمونة بنت الحارث .